الشيخ عباس القمي

134

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أئمتنا عليهم السّلام « 1 » . قال رحمه اللّه : أحد الدلائل على إمامتهم عليهم السّلام ، ما ظهر منهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم فحصل في كلّ فرقة فنّ منها ، واجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمّد عليهم السّلام ، ألا ترى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في أبواب التوحيد والكلام الباهر المفيد من الخطب وعلوم الدين وأحكام الشريعة وتفسير القرآن وغير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء والعلماء والفصحاء ، حتى أخذ عنه المتكلمون والفقهاء والمفسرون ، ونقل أهل العربية عنه أصول الاعراب ومعاني اللغات ، وقال في الطبّ ما استفاد منه الأطباء ، وفي الحكمة والوصايا والآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء ، وفي النجوم وعلم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل والآراء ، ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرناه من عترته وأنبائه مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء ، ولم يختلف في فضلهم وعلوّ درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان ؛ فقد ظهر عن الباقر والصادق عليهما السّلام لمّا تمكّنا من الإظهار وزالت عنهم التقيّة التي كانت على سيد العابدين عليه السّلام من الفتاوي في الحلال والحرام والمسائل والأحكام ، وروى الناس عنهما من علوم الكلام وتفسير القرآن وقصص الأنبياء عليهم السّلام والمغازي والسير وأخبار العرب وملوك الأمم ما سمّي أبو جعفر عليه السّلام لأجله : باقر العلم ؛ وروى عن الصادق عليه السّلام في أبوابه من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف انسان ، وصنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب ، هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السّلام ، ولم يبق فنّ من فنون العلم الّا ( ما ) روى فيه أبواب ، وكذلك كانت حال ابنه موسى عليه السّلام من بعده في إظهار العلوم ، إلى أن حبسه الرشيد ومنعه من ذلك ، وقد انتشر أيضا عن الرضا وابنه أبي جعفر عليهما السّلام من ذلك ما شهرة جملته تغني عن

--> ( 1 ) ق : 7 / 148 / 435 ، ج : 27 / 338 .